الشيخ فيصل بن حميد القاسمي، رئيس اتحاد الإمارات للدراجات، من الشخصيات الرياضية المشهود لها بالكفاءة والحماس والقيادة الحكيمة ودماثة الخلق، كما يتميز بالطموح وروح التحدي واقتحام الصعاب لتحقيق الأهداف التي تعني في المقام الأول حب الوطن وخدمة الشباب الرياضيين والوصول برياضة الدراجات إلى أعلى المستويات، وعلى الرغم من النجاحات والإنجازات التي تحققت تحت رئاسته إلا أنه يرى أن الدعم الحكومي المخصص للعبة لا يكفي لتحقيق ما يتطلعون إليه من طموحات.
وخلال مشواره الرياضي الذي يمتد لنحو 20 عاما تولى الشيخ فيصل بن حميد العديد من المناصب الرياضية القيادية، كانت البداية برئاسة نادي الإمارات ثم رئاسة نادي التعاون، ورئاسة اتحاد الإمارات للدراجات، واللجنة التنظيمية لدول مجلس التعاون، والاتحاد العربي للدراجات، ومنصب النائب الأول للاتحاد الآسيوي، وعضوية الاتحاد الدولي للدراجات، وهي مناصب مشرفة وضعت الشيخ فيصل بن حميد أمام مسؤولية كبيرة ولاسيما أنه تعود التفوق والإبداع في أي مكان يعمل فيه ويتولى مسؤوليته، لذلك كان مشواره ناجحاً وحافلاً بالعطاء والإنجازات المشرفة وهو ما دفعنا إلى الخوض مع سموه في هذا الحوار للتعرف عن قرب عن مشواره المميز مع الدراجات.
البداية
- متى كانت بداية المشوار مع الدراجات؟
كانت في نوفمبر 1992 حيث توليت رئاسة اتحاد الإمارات للدراجات، وكان عدد الأندية المشاركة في أنشطة اللعبة لا يتجاوز 5 أندية، وبدأنا التحرك وجذب الأندية وتكثيف السباقات. تخطينا الكثير من التحديات ونجحنا في استقطاب الأندية للمشاركة في الأنشطة التي ننظمها مما ساهم في زيادة عددها حتى وصلت الآن إلى 13 نادياً من مختلف مناطق الدولة.
وما هو نتاج الجهود في السنوات الأخيرة؟
لقد ركزنا في البداية على توسيع قاعدة اللعبة والارتقاء بمستوى عناصر اللعبة من خلال دورات مكثفة شملت اللاعبين والمدربين والإداريين والحكام والفنيين الوطنيين، الذين برز منهم في مجال التدريب عبد الله سويدان وحميد محراب، ومن الحكام علي سيف نصير وسيف سرور وعبد الله الحوسني، وهؤلاء من المميزين الذين كانت لهم بصمات واضحة على المرحلة الحالية. كما قمنا بتشكيل منتخبات قوية قادرة على التحدي وتحقيق الإنجازات والألقاب.
ونجح أبناء الإمارات في إثبات وجودهم في البطولات العربية والخليجية والقارية والدورات العربية، وحققوا النتائج المشرفة التي ساهمت في ارتفاع علم الإمارات خفاقاً على منصات التتويج في الكثير من البطولات، وأصبح لمنتخبنا هوية متميزة بين المنتخبات القوية في المنطقة العربية. كما كانت لنا تجربة أكثر من ناجحة لمنتخب الفتيات الذي أكد جدارته بتحقيق ميداليات متنوعة من أبرزها ذهبية الدورة العربية بالجزائر التي حققتها بنت الإمارات ميثاء البلوشي.
والإنجازات التي حققتها منتخباتنا لم تتحقق من فراغ بل هي نتاج عمل متواصل وتضحيات كثيرة وإنكار للذات، وهي عوامل ساهمت في أن تكون لنا مكانة بارزة وظهور نخبة من نجومنا بشكل رائع في البطولات المتنوعة أمثال منصور جمعة والمرحوم علي درويش وبدر علي ثاني وحميد محراب وبدر ميرزا ويوسف ميرزا ومحمد المروي وأحمد المنصوري وغيرهم من نجوم الإمارات الذين صنعوا التاريخ المشرف لدراجات الإمارات.
أكاديمية الدراجات
ما الطموحات لتطوير دراجة الإمارات؟
منذ تولينا مهمة قيادة دفة الدراجات ونحن نعمل بكل جهودنا لتطوير اللعبة وزيادة قاعدة ممارسيها وإقامة السباقات والبطولات المتنوعة وتنظيم الندوات ودورات الصقل المختلفة بهدف التطوير والوصول بدراجة الإمارات إلى أعلى المستويات، ولم تتوقف مهمتنا طوال السنوات الماضية رغم قلة الدعم وعدم وجود موارد بديلة تساهم في تطبيق كل خططنا وبرامجنا، لكن بفضل الجهود والعزيمة والإصرار حققنا الكثير من الطموحات وحققت منتخباتنا الكثير من الإنجازات والألقاب على مختلف الأصعدة.
وأصبحت لنا الريادة على المستوى العربي والخليجي، وخطوتنا المقبلة تكوين أكاديمية للدراجات بأسلوب مختلف من أجل مستقبل أفضل لدراجة الإمارات، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع مراكز التدريب على مستوى مناطق الدولة لجذب اللاعبين الصغار وتكوين قاعدة من الموهوبين من طلبة المدارس.
الدعم الحكومي لا يكفي
هل يكفي الدعم الحكومي لتنفيذ خطط التطوير؟
بالتأكيد الدعم الحكومي للاتحاد لا يكفي ولا يلبي الطموحات، ويمثل عائقاً في تنفيذ خططنا وبرامجنا للتطوير والوصول بدراجات الإمارات إلى المستوى اللائق الذي يتناسب مع جهودنا، ونأمل أن يجد الدعم نظرة إيجابية من المسؤولين عن القطاع الرياضي ولاسيما في المرحلة الحالية، التي تتطلب مضاعفة الدعم للألعاب الفردية ولاسيما الدراجات لكي تواصل تحقيق إنجازاتها وخاصة بعد التحدي والتطور الملحوظ للمنتخبات العربية والخليجية، التي تجد كل الدعم والاهتمام مما ساهم في تطورها للأفضل، ونحن نحاول بجهودنا الذاتية وبقدر الإمكان إيجاد مصادر دخل تساهم في دعم مسيرة الاتحاد وأنشطته رغم الصعوبات البالغة التي تواجهنا في هذا الشأن.
وعلى سبيل المثال نحن مازلنا نعاني من استضافتنا بطولة آسيا التي أقيمت في الشارقة في ابريل 2010 والتي حققنا فيها كل النجاح الفني والتنظيمي وأشاد بها رئيس الاتحاد الدولي، حيث لم نتمكن حتى الآن من تعويض ما تكبدناه من نفقات مالية، وهو ما يؤكد كلامي السابق ضرورة النظر في الدعم الذي يمنح للاتحادات وخاصة الاتحادات التي ليس لها موارد أخرى.
حلم مضمار زايد
ما هي الجهود التي بذلت لظهور مضمار زايد إلى النور؟
مضمار زايد كان أمنية كل من ينتمي للدراجات وتحققت الأمنية وأصبحت حقيقة بعد جهود مضنية، ولا أستطيع أن أصف لك حجم ما بذلناه من جهد حتى يرى هذا المشروع الرائع النور، ويكون ملتقى لكل الدراجين في الدول العربية والخليجية، وبالتأكيد سنجني ثمار تشييد المضمار في السنوات المقبلة بعد تكوين قاعدة من اللاعبين الموهوبين المتخصصين في سباقات المضمار، وعموماً البداية كانت أكثر من رائعة حيث أقيمت عليه البطولات العربية والخليجية بالإضافة إلى بطولة القارة الآسيوية التي تعتبر من أكبر البطولات في العالم والتي شجعت الكثير من اللاعبين على التوجه لممارسة سباقات المضمار مما ساهم في زيادة قاعدة المهتمين باللعبة من أبناء الإمارات.
ما هي أفكاركم واستعدادكم للانتخابات المقبلة؟
الحديث عن الانتخابات المقبلة سابق لأوانه لكنني أقوم حالياً بتقييم الأمور قبل الإقدام على الترشيح مرة أخرى وخاصة أن هناك معايير خاصة يجب أن تتبع حتى تكون المرحلة المقبلة أفضل من السابقة وتكون الفائدة أكبر على مسيرة اللعبة وتطورها.
الترشح الآسيوي
ماذا عن ترشحكم لرئاسة الاتحاد الآسيوي؟
توليت منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الآسيوي للدراجات، وأعتقد أن الوقت قد حان لتبوؤ مركز أفضل والتقدم للترشيح لمنصب الرئيس ولاسيما بعد الجهد الكبير الذي قمت به للارتقاء بالدراجة الآسيوية والمساهمة في زيادة عدد الاتحادات المنتمية للاتحاد الآسيوي ليصبح الآن من أكبر الاتحادات القارية وأكثرها عملاً وإنتاجاً، وبهذه المناسبة أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للأخوة أعضاء مجلس إدارة اتحاد الإمارات الذين قاموا بترشيحي لهذا المنصب المشرف وأتمنى أن يوفقني الله وأحقق النجاح وأنال ثقة الجمعية العمومية واختياري لرئاسة الاتحاد الآسيوي.
ما هو دورك في الاتحاد الدولي لخدمة الدراجة العربية والخليجية؟
لا شك في أن وجود مقعد في الاتحاد الدولي للدراجات باسم دولة الإمارات يدعو للفخر والاعتزاز، وبالتأكيد سيكون لذلك مردوده الإيجابي على وضع دراجة الإمارات والدراجة العربية والخليجية، وقد كان لي شرف إنهاء مشكلة الاتحاد الجزائري مع الاتحاد الدولي، وسأواصل جهودي لكي تكون لنا بصمة ومكانة متميزة على الخارطة الدولية، وتحقيق حلمي باستضافة الإمارات لبطولة من بطولات العالم مثلما تحقق من قبل في استضافة بطولة القارة الآسيوية.
إلى أين تذهب الدراجات العربية والخليجية التي تتولى قيادتها؟
الدراجة العربية والخليجية تسير بخطوات سريعة وبخطط وبرامج مدروسة ننفذها منذ سنوات، وطرأ عليها الكثير من التطور، وسنجني ثمار هذه الجهود قريباً في ظل استحداثنا وتنويعنا للبطولات والسباقات التي تنمي وتلبي رغبات الدراجين وفي مقدمتها سباقات المضمار وسباقات الدراجة الجبلية، وهي خطوة طيبة تؤكد حرصنا على مواكبة الدراجة العالمية بعد أن كانت أنشطتنا في السابق تقتصر على سباقات الطريق فقط.
كلمة أخيرة
أتوجه بجزيل الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي تعمق وتحدث في أدق التفاصيل وقدم دروساً مستفادة واستراتيجية عمل للنهوض بالواقع الرياضي وللأسف لم تتم الاستفادة منها بالشكل الصحيح، رغم واقعيتها وتطابقها مع ما تعانيه الرياضة. كما أقدم لسموه الشكر على دعمه الدائم لنا في جميع المناسبات التي ينظمها اتحاد الدراجات.
كما أتقدم بالشكر الخاص لكل من قام بدعم الاتحاد بصدق وإخلاص، ولأعضاء مجلس الإدارة الحالي وأعضاء المجالس السابقة ولأسرة الدراجات بالدولة وللمسؤولين في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية والأندية ولجريدة "البيان" ممثلة في القسم الرياضي، وأقدم للعاملين فيه التهنئة على الفوز بجائزة الإبداع الرياضي وأتمنى لهم مواصلة التفوق ودوام التوفيق.
دور
الإعلام الرياضي شريك أساسي للاتحاد في إنجازاته
أكد الشيخ فيصل بن حميد أنه يعتبر الإعلام الرياضي في الدولة الشريك الأساسي لكل ما حققه اتحاد الدراجات من إنجازات في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الدور الذي يقوم به الإعلام يتوازى مع الدور الذي يقوم به مجلس إدارة الاتحاد. فهو عنصر مكمل لكل عناصر النجاح، ومن هذا المنطلق أعرب عن أمنيته أن يضاعف الإعلام اهتماماته بالألعاب الفردية لأنها الألعاب التي تحقق الإنجازات لرياضة لدولة الإمارات.
تخصيص
مقار منفصلة للاتحادات العربية والإقليمية
أعرب الشيخ فيصل بن حمد القاسمي، رئيس اتحاد الدراجات عن أمنيته أن تكون هناك مقار مخصصة للاتحادات واللجان التنظيمية العربية والقارية والخليجية التي تستضيفها الدولة، وذلك أسوة بما هو متبع في الدول العربية والخليجية الأخرى، وكذلك تحديد موازنات خاصة بهذه الاتحادات بدلاً من الواقع، حيث يستضيف اتحاد الدراجات على سبيل المثال مقري اللجنة التنظيمية للدراجات والاتحاد العربي للدراجات داخل جدرانه، مع أن اتحاد الإمارات للدراجات نفسه يحتاج إلى مقر مناسب بدلاً من تواجده ومباشرة عمله من مضمار زايد بالشارقة.




عاماً من العطاء مع الدراجات








